آقا رضا الهمداني
55
مصباح الفقيه
أحد ، ولذا استدلّ بعض لتقديم الأيسر : بظاهر هذه الموثّقة ؛ حيث إنّها تدلّ بظاهرها على جواز الاضطجاع على الأيسر عند تعذّر الأيمن ، وهو ممّا إذا جاز وجب ؛ إذ لا قائل بالتخيير . ونوقش « 1 » فيه بإمكان قلب الدليل ، فإنّ لنا أن نقول : إنّها تدلّ على جواز الاستلقاء عند تعذّر الاضطجاع على الأيمن ، وهو ممّا إذا جاز وجب ؛ إذ لا قائل بالتخيير بينه وبين الأيسر . ونظيره في الضعف الاستدلال له أيضا بقوله عليه السّلام في الموثّقة « 2 » : « يستقبل بوجهه القبلة » بدعوى أنّ استقبال الوجه إليها لا يتحقّق حقيقة إلّا مع الاضطجاع . وفيه - بعد الغضّ عن كثرة استعمال التوجّه إلى القبلة في المستلقي أيضا ، فيراد بمقابلة الوجه التوجّه إلى جهتها في مقابل التوجّه إلى اليمين واليسار - : أنّ استقبال الوجه قد يتحقّق من المستلقي فيما بين المشرق والمغرب أيضا بتحويل وجهه إلى القبلة ، كما أنّه قد يتحقّق من المستلقي إلى القبلة أيضا بوضع شيء تحت رأسه ، فليس اعتبار الاستقبال سببا لرفع اليد عن ظاهر قوله عليه السّلام : « كيفما قدر » « 3 » في الإطلاق ، بل ربما يؤيّده ، كما سنشير إليه عند توجيه الرواية . هذا ، مع أنّ حمل مثل هذا التعبير على إرادة فرض خاصّ كما ترى . فالإنصاف أنّه لا يصحّ الاستشهاد بهذه الموثّقة للقول بتقديم الاضطجاع على الجانب الأيسر على الاستلقاء ، كما أنّه لا يصحّ الاستشهاد
--> ( 1 ) المناقش هو صاحب الجواهر فيها 9 : 265 . ( 2 ) تقدّمت الموثّقة في ص 49 . ( 3 ) راجع الهامش ( 4 ) من ص 49 .